ميرزا حسين النوري الطبرسي

134

مستدرك الوسائل

إلى قبرها ودفنت ، وانصرف عنها أهلها ، وجن عليهم الليل ، أتيت قبرها فنبشتها ، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها ، وتركتها مجردة ( 4 ) على شفير قبرها ومضيت منصرفا ، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ، ويقول أما ترى بطنها وبياضها ! أما ترى وركيها ! فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ، ولم أملك نفسي حتى جامعتها ، وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين ، يوم يقفني وإياك ، كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي ، فويل لشبابك ( 5 ) من النار ، فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا ، فما ترى لي رسول الله ؟ . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " تنح عني يا فاسق ، إني أخاف أن احترق بنارك ، فما أقربك من النار ! " ثم لم يزل ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول ويشير إليه ، حتى أمعن من بين يديه . فذهب فأتى المدينة فتزود منها ، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ، ولبس مسحا ( 6 ) وغل يديه جميعا إلى عنقه ، ونادى : يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول ، يا رب أنت الذي تعرفني ، وزل مني ما تعلم سيدي ، يا رب أني أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ، أن لا تخيب رجائي يا سيدي ولا تبطل دعائي ، ولا تقنطني من رحمتك ، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلما تمت له أربعون يوما وليلة ، رفع يديه إلى السماء . وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي ؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت

--> ( 4 ) في المصدر : متجردة . ( 5 ) كان في الحجرية : لك لشبابك ، وما أثبتناه من المصدر . ( 6 ) مسحا : المسح : كساء خشن من شعر يلبسه الرهبان والزهاد . لسان العرب ج 2 ص 596 .